يا لقُبْحِ من يمثلون الحكومة اليمنية

برلماني يمني
محمد المخلافي
استيقظتُ البارحة، قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل، مفزوعاً؛ حلمتُ بأن النائب اليمني المعروف، القاضي أحمد سيف حاشد، قد أصابه مكروهٌ أثناء تواجده في القاهرة عقب عودته من نيويورك.
أكثر ما آلمني هو حال هذا الرجل؛ فمنذ إصابته بجلطة قلبية قبل ثلاثة أعوام، لم يهدأ له بالٌ، ولم يعرف جسده الراحة. ظل يبحث عن علاج بين مصر وأمريكا، بعيداً عن أهله ووطنه، يتمنى أن يعود ولو ليوم واحد ليقضيه مع أسرته في صنعاء.
ومع ذلك، تظل روحه التي لا تعرف الاستسلام هي من تقوده وتبعث فيه الحياة؛ فبرغم أوجاعه، تجده مبتسماً، يستمع إلى الموسيقى، ويلتقي بأصدقائه.
كم توسل وكم طالب الحكومة، ليس فضلاً منهم، بل حقاً من حقوقه كونه عضواً في البرلمان. حتى وإن لم يكن موظفاً، فهو مواطن يمني وإنسان، بل إن الواجب الأخلاقي قبل القانوني يفرض على الدولة أن تقدم له الدعم والرعاية الصحية. لكن للأسف، كأنه لا يعنيهم، بخلاف المئات من أولئك الذين ينتسبون إلى الشرعية المنتشرين في الخارج، يتقاضون بالعملة الصعبة. يا لقُبْحِ من يمثلون الحكومة اليمنية.
دعني من الشرعية، فهم لم يخذلوا حاشداً وحده، وهو من أفنى عمره في خدمة الوطن، بل خذلوا شعباً بأكمله. أصبح اليمني غريباً في بلاده، بين أهله، حتى في بيته يعيش أسوأ حالاته، تائهاً، همه الوحيد كيف يجد قوت يومه. حالات الانتحار بالعشرات نسمع عنها من وقت إلى آخر بسبب ظروف المعيشة والظلم والقهر.
وهنا أتساءل: أين التجار ورجال الأعمال الذين نفاخر بهم؟ لماذا غابت مبادراتهم الإنسانية تجاه قامة وطنية بحجم أحمد سيف؟ أليس من الوفاء أن يمدَّ له يد العون ليكمل رحلته العلاجية ويعود مكرَّماً إلى وطنه ليقضي ما تبقى من عمره بسلام؟ هم قادرون وكرماء، نتمنى أن يقوموا بذلك، فالمواقف هي التي تصنع الرجال. أما الشرعية، فقد خذلت شعباً بأكمله.
أحمد سيف حاشد سيرحل يوماً ما بعد عمر طويل بمشيئة الله، لكن ستبقى قصته جرحاً غائراً في جبين الحكومة اليمنية الحالية، ولن ينسى التاريخ أنها أغمضت عينيها حين كان يصارع المرض على رصيف الغربة.




