كتبوا عنه

تحالف غير معلن يستهدف القامة الوطنية أحمد سيف حاشد

برلماني يمني

سند ناجي العبسي

مفارقة عجيبة شهدت توافقاً غير معلن بين الفرقاء (سلطتي صنعاء وعدن)، ولأول مرة منذ 11 عاماً على أمر مشترك، تمثل بخذلان النائب الحر أحمد سيف حاشد في مرضه، بل وتأديبه على حد زعمهم.

النائب أحمد سيف حاشد، الذي اتخذ مكاناً قصياً في خندق الشعب، يقاوم العاصفة وحيداً بلا مواربة، استطاع أن يسقط القناع عن شبكة التحالف غير المعلن والتي لم تتفق إلا من أجل الأذى فقط.

إنهم يتفقون على خذلانه لـ “تربيته”، ولا يعلمون أن “حاشد” هو من يُربّيهم اليوم بوقوفه شامخاً، ويُلقنهم دروساً في النزاهة ويكشف إفلاسهم الأخلاقي والقانوني.

لقد وقع حاشد ـ تبعاً لخياراته الوطنية ـ بين فكي سلطتي صنعاء وعدن؛ كلا الطرفين رفضا مد يد العون له في أزمته الصحية الأخيرة، في تبادلٍ مفضوح للأدوار بغرض تركيعه، عندما يعجز رجلٌ بقامة مشرّع الأمة وحامي دستورها عن الوصول إلى العلاج، ويُترك وحيداً في ممرات المستشفيات، بينما تتخم بطون لصوص الحرب بثروات الشعب، فإن القضية لم تعد أزمة صحة فردية، بل شهادة وفاة أخلاقية لنظامين متهالكين.

إنهم لا يخافون مرض أحمد سيف حاشد، بل يرعبهم “المعنى” الذي يمثله.. يرعبهم وجود رجل بقي نظيفاً وسط هذا المستنقع، وظلّ يقول “لا” في زمنٍ أتقن فيه الجميع الانحناء.

سيبقى النائب أحمد سيف حاشد شاهداً أخلاقياً وقانونياً على سقوط عالمٍ كامل في امتحان الإنسانية. أما المستبدون وسماسرة الحروب وأمراء الخراب، فسيظلون مجرد طارئين على ذاكرة الشعب اليمني، مهما انتفخت كروشهم بالنهب والدم.

الخذلان الذي يحيط بحاشد اليوم ليس سقوطه.. بل هو سقوطنا العادل جميعاً إن صمتنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى