التاريخ والشعب لن يرحما الشرعية إن حدث مكروه لـ”حاشد”

برلماني يمني
نبيل فاضل
أحمد سيف حاشد نموذج فريد للشجاعة النيابية المستقلة، إذ انتُخب عن الشعب دون أي انتماء حزبي، وقارع كل السلطات المتعاقبة: قارع المؤتمر عندما وجده يعبث بالنظام والقانون، وقارع الإصلاح في الفترة الانتقالية حين نكثوا عهودهم للشعب، وأخيراً قارع الحوثي ليس لسنة أو سنتين، بل لعشر سنوات عجاف كان الخوف والرعب والقمع فيها سيد الموقف.
في المقابل التزم زملاؤه البالغ عددهم 300 عضو بالصمت، منهم من هرب خارج البلاد، ومنهم من خاف الاعتقال في الداخل. حتى أولئك الذين فروا إلى الخارج وأصبحوا في مأمن، وتقاضوا ملايين الريالات من ميزانية الدولة بالعملة الصعبة، لم يمتلك أيٌّ منهم شجاعة حاشد الذي ظل ينتقد الحوثي ويواجهه من داخل سلطته وتحت رحمته، متحملاً التهديد والوعيد والإرهاب، وعاش مع أسرته حياة رعب. بينما كانت منشوراته تتصدر وسائل الإعلام التابعة للشرعية، يشاركونها ويستدلون بها على ظلم وقمع الحوثيين، ويوظفونها كورقة ضدهم.
وعندما مرض وغادر مناطق سلطة الحوثي للعلاج، أغلقت الشرعية، التي كانت تستخدم منشوراته كورقة دعائية، أبوابها في وجهه، بل ورفضت منحه أبسط حقوقه في العلاج، رغم أنه دافع عن الوطن أكثر من مئات الأعضاء من زملائه الصامتين الآمنين في الخارج، الذين يتقاضون بالعملة الصعبة من ميزانية البلد.
إن حدث مكروه لأحمد سيف حاشد، فالتاريخ لن يرحم، وستلعن الشرعية من الشعب بأكمله، وستكون هذه نقطة سوداء في جبينها وعاراً لا يمكن غسله.
نتمنى من الحكومة الشرعية أن تتلافى مثل هذه المواقف، وأن تمنحه حقه أسوة بالعشرات ممن انضموا إليها مدّعين أنهم يواجهون الحوثي صمتاً، ويتقاضون رواتبهم بالدولار.




