أحمد سيف حاشد.. حينما تُصادر “الشرعية” حق الحياة انتقاماً من الموقف

برلماني يمني
شراع نشوان
في مسار التاريخ، لا تُقاس شرعية السلطات بحجم ما تمتلكه من أطقم أو ميزانيات أو اعترافات بروتوكولية، بل تُقاس بمدى قدرتها على احترام “الذات الإنسانية” لمواطنيها، وعلى رأسهم أولئك الذين يرفعون صوت الحق في وجه الغرور السلطوي.
إن حالة النائب أحمد سيف حاشد، وهو يصارع المرض تحت حصار صامت من “سلطة” تدعي الشرعية، ليست مجرد حادثة طبية عابرة؛ إنها بيان سياسي فاضح يكشف زيف ادعاءات المؤسسات التي تتشدق بالدولة بينما هي تمارس أقصى درجات “الاستبداد بالصمت”.
مأساة “شرعية” الفساد
إن التناقض الصارخ الذي نعيشه اليوم يتمثل في تلك المليارات التي تُنفق ببذخ في قنوات النهب والتربح، تحت غطاء “الشرعية”، بينما يُترك قامة وطنية كأحمد سيف حاشد يواجه الموت غدرا ونكراناً. إن هذا التناقض يعري هذه السلطة من جوهرها؛ فكيف لكيان يغدق الأموال على جيوش من “المستفيدين والمنتفعين” أن يعجز – أو يتجاهل – توفير حق الدواء لممثل للأمة، مما يوكد أن هذا التجاهل هو فعل انتقامي مدبر؟
لقد أدركت هذه السلطة أن أحمد سيف حاشد لا يملك ثمن “التزلف”، ولا يجيد لغة “المداهنة”، ولذلك، قررت أن تحاربه في أثمن ما يملك: جسده، في محاولة يائسة لكسر إرادته أو إنهاء صوته. ولكنهم تناسوا أن الأحرار، حتى وهم على فراش الألم، يظلون أكثر شموخاً من عروش الفاسدين القائمة على جماجم المبادئ.
سوسيولوجيا الانتقام
إن حرمان حاشد من العلاج هو تطبيق حرفي لما نسميه بـ”هندسة النسيان”؛ حيث يتم إقصاء المعارضين أخلاقياً وجسدياً، وتجريدهم من حقوقهم الأساسية ليتحولوا إلى “هامش” في ذاكرة السلطة. هذه السلطة التي تدعي أنها “شرعية” تثبت كل يوم أنها أبعد ما تكون عن مفهوم الدولة؛ فهي تتعامل مع الحقوق كـ “مكرمات” تمنحها للموالين، و”عقوبات” تحجبها عن الأحرار.
رسالة إلى “شرعية” الغياب
إنكم حين تتركون أحمد سيف حاشد يواجه المرض، فإنكم لا تحاصرونه هو، بل تحاصرون ما تبقى من بقايا شرعيتكم المزعومة. التاريخ لا يرحم، ولن يذكركم كدولة سعت لحماية مواطنيها، بل سيذكركم كطرف اختار “الاغتيال البطيء” لمن قال “لا” حين صمت الجميع.
إن النداءات التي انطلقت من أحرار اليمن ومنظمات العالم ليست مجرد استجداء، بل هي إدانة أخلاقية تضعكم في قفص الاتهام. إن الصمت تجاه حالة النائب حاشد هو تواطؤ مباشر في الجريمة، وكل قطرة عرق أو ألم يذوقها هذا الرجل ستظل لعنة تطارد كل من يملك القرار ويختار الصمت.
ستظل الكلمة الحرة التي نطق بها أحمد سيف حاشد حية، بينما ستتلاشى أصوات “اللصوص” في مزبلة التاريخ، لأن الحقيقة – وإن أُنهك جسد صاحبها – هي الوحيدة التي تملك الخلود.




