صرخة من حافة الوجع: أحمد سيف حاشد والشرعية.. عندما يغدو المرض أداةً للتصفية الصامتة

برلماني يمني
فؤاد محمد
مقدمة: صوت الحق الذي أرهقه المسير
في لحظات فارقة من تاريخ الأمم، تبرز أصوات لا يمكن إسكاتها بالترهيب، ولا يمكن شراؤها بالترغيب. النائب البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد ليس مجرد رقم في خارطة العمل السياسي اليمني، بل هو ظاهرة حقوقية وإنسانية جسدت تطلعات المقهورين على مدى عقود. واليوم، حين يكتب حاشد بمرارة: “في أي وقت يمكن أصاب بسكتة دماغية فيما ‘الشرعية’ لم تحرك ساكنا بل ترغب في رحيلي عاجلا غير آجل”، فإنه لا يكتب مجرد منشور على منصة “فيسبوك”، بل يكتب وثيقة إدانة تاريخية لنظام سياسي يبدو أنه استمرأ الصمت تجاه وجع رموزه ومناضليه.
التقرير الطبي: حين يتحدث العلم عن الخطر الوشيك
لم تكن استغاثة حاشد نابعة من فراغ أو رغبة في استدرار العطف، بل هي مسنودة بـ “تقرير طبي” يقرع ناقوس الخطر. السكتة الدماغية ليست مجرد احتمال بعيد، بل هي تهديد داهم يتربص بجسد أنهكته سنوات النضال، والملاحقات، والضغوط النفسية والسياسية.
من الناحية الطبية، السكتة الدماغية غالبا ما تكون نتاجا لتراكم ضغوط عصبية هائلة، وظروف معيشية وصحية تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار. إن تجاهل هذا التقرير من قبل الجهات المعنية لا يمثل تقصيرا إداريا فحسب، بل يرقى إلى مستوى “القتل السلبي” من خلال الحرمان من الحق في العلاج والرعاية الكافية التي يستحقها نائب يمثل الشعب.
مربع “الشرعية”: صمت يشي بالتواطؤ
إن توصيف حاشد لموقف “الشرعية” بأنها “ترغب في رحيله عاجلاً غير آجل” يضع الإصبع على الجرح الغائر في الجسد السياسي اليمني. هذه الشرعية، التي من يُفترض بها أن تكون المظلة الحامية لكل الأصوات الوطنية، تظهر هنا في مظهر “المنتظر” لنهاية أحد أكثر منتقديها شجاعة.
لماذا الصمت؟ لأن أحمد سيف حاشد يمثل الضمير الذي لا يهدأ، والنائب الذي لم يتقوقع في دهاليز المحاصصة الحزبية، بل ظل مخلصا للدستور والقانون والحقوق والحريات.
الإقصاء بالمرض: يبدو أن التخلص من “المزعجين” سياسيا لم يعد يتطلب رصاصة؛ بل يكفي تركه لمواجهة مصيره مع المرض، وحجب الإمكانيات والفرص التي تضمن له البقاء والاستمرار في أداء واجبه.
حاشد.. البرلماني الذي سكن المتاريس لا القصور
أحمد سيف حاشد ليس غريبا على الشارع اليمني؛ هو مؤسس “جبهة إنقاذ” ومنظمة “التغيير”، وهو الرجل الذي افترش الرصيف تضامنا مع المظلومين، وتلقى الضربات في المسيرات الاحتجاجية. إن تاريخه النضالي الطويل يجعله هدفا سهلا لكل القوى التي تضيق ذرعا بالكلمة الحرة.
عندما يتحدث حاشد عن “الرحيل المرغوب فيه”، فإنه يشير إلى عقلية الإقصاء التي لا تفرّق بين خصم سياسي وبين قامة وطنية تطالب بالعدالة. إن “الشرعية” التي لا تحمي أبناءها ولا ترعى رموزها، تضعف من صدقية وجودها أمام المجتمع الدولي وأمام شعبها.
الأبعاد القانونية والإنسانية للاستغاثة
بموجب القانون الدولي الإنساني والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان، فإن الدولة والجهات التي تمارس سلطة الحكم مسؤولة مسؤولية مباشرة عن ضمان الحق في الحياة والحق في الرعاية الصحية لمواطنيها، فكيف إذا كان هذا المواطن عضوا في السلطة التشريعية؟.
المسؤولية الجنائية: الصمت تجاه حالة طبية حرجة مثبتة بتقارير رسمية قد يُفسر قانونيا في المستقبل كإهمال متعمد.
الحق في العلاج: إن سفر حاشد لتلقي العلاج ليس “مكرمة” أو “هبة” من أحد، بل هو حق أصيل مكفول له بحكم منصبه وبحكم مواطنته.
هل أصبح الموت هو المخرج الوحيد؟
تساؤل حزين يطرحه منشور حاشد: هل وصلت السياسة في اليمن إلى مرحلة لا يُكرم فيها المناضل إلا إذا صمت أو رحل؟ إن “السكتة الدماغية” التي يخشاها حاشد هي في الحقيقة “سكتة أخلاقية” أصابت مؤسساتنا التي فقدت الإحساس بالمسؤولية تجاه الأفراد الذين ضحوا بكل شيء من أجل الوطن.
إن التباطؤ في إنقاذ حياة أحمد سيف حاشد لا يسيء لشخصه، فهو قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه، بل يسيء لكل من يملك قرار إنقاذه ولم يفعل. إنها وصمة عار ستلاحق “الشرعية” وكل الصامتين في غرف القرار.
نداء عاجل: حياة النائب أحمد سيف حاشد في خطر وشيك
إلى هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني …
إلى معنيّي ملف حقوق الإنسان في الأمم المتحدة …
إلى الاتحاد البرلماني الدولي (IPU)…
إلى المنظمات الحقوقية والمدنية المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان …
الموضوع: بلاغ عاجل بشأن التدهور الحاد في الحالة الصحية للنائب أحمد سيف حاشد والمطالبة بتوفير الرعاية الطبية الفورية
ببالغ القلق والمسؤولية الوطنية والإنسانية، نرفع إليكم هذا النداء العاجل بخصوص الحالة الصحية المتدهورة للنائب البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد، الذي يواجه في هذه اللحظات خطرا محدقا يهدد حياته، وفقا لتقارير طبية رسمية تؤكد احتمالية إصابته بسكتة دماغية وشيكة في أي لحظة.
توصيف الحالة والمخاطر:
لقد أعلن النائب حاشد، المعروف بمواقفه المنحازة للقانون والحقوق والحريات، عن تدهور صحي حرج يعانيه في ظل صمت مريب وتجاهل تام من قبل الجهات الرسمية (الشرعية)، التي لم تحرك ساكنا لتأمين الرعاية الصحية اللازمة له بما يتناسب مع خطورة وضعه الصحي.
إن السكتة الدماغية ليست مجرد عارض صحي عابر، بل هي حالة طبية طارئة تتطلب تدخلا متخصصا وبيئة خالية من الضغوط النفسية والسياسية، وهو ما يفتقر إليه النائب حاليا في ظل التضييق والإهمال المتعمد.
إننا نضع “الشرعية اليمنية” بكافة مؤسساتها، وعلى رأسها هيئة رئاسة مجلس النواب، أمام مسؤوليتها الدستورية والقانونية. فإهمال عضو في السلطة التشريعية في مثل هذه الظروف الصحية الحرجة يمثل:
انتهاكا صارخا للحق في الحياة: وهو الحق الأسمى الذي كفلته كافة المواثيق الدولية والدستور اليمني.
إخلالا بواجبات الدولة: تجاه ممثلي الشعب والمدافعين عن حقوقه.
سابقة خطيرة: تُظهر استخدام “الإهمال الطبي” كأداة لتصفية الحسابات السياسية مع الأصوات المعارضة.
المطالب العاجلة:
بناءً على ما سبق، نطالبكم بالآتي:
أولا: سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل النائب أحمد سيف حاشد إلى مركز طبي متخصص وتوفير الرعاية الطبية الكاملة له على نفقة الدولة فورا.
ثانيا: ندعو الاتحاد البرلماني الدولي والمنظمات الأممية للضغط على السلطات اليمنية لضمان سلامة النائب وعدم ممارسة أي ضغوط سياسية تفاقم من حالته الصحية.
ثالثا: فتح تحقيق في أسباب التجاهل الرسمي لاستغاثات النائب وتقاريره الطبية، وضمان عدم تكرار هذا الإهمال مع أي شخصية وطنية أو مواطن يمني.
خاتمة: أحمد سيف حاشد.. ستبقى الكلمة
ختاما، إن أحمد سيف حاشد، بمرضه ووجعه، يظل أكثر حيوية وقوة من أجساد سياسية مترهلة لا تتحرك إلا لمصالحها الضيقة. إن صرخته اليوم هي اختبار حقيقي لما تبقى من قيم “الشرعية” والوفاء الوطني.
إننا لا نتمنى لأحمد سيف حاشد إلا السلامة، وندعو كل ذي ضمير إلى التحرك الفوري لضمان حصوله على الرعاية الطبية الفائقة. اليمن يحتاج لكل عقل حر، وكل صوت جريء، وحاشد هو أحد هؤلاء الذين لا يمكن استبدالهم. فهل من مجيب؟.



