كتبوا عنه

الإحساس بألم النائب حاشد

برلماني يمني

أ.د عبدالله غالب المعمري

يقول المتصوفة إن أشد أنواع الغربة ليست غربة المكان، بل غربة الروح حين ترى الحقيقة ولا تجد من يصدقها. وفي أزمنه الكذب وخيانه المبادئ ، يصبح الألم امتحاناً مزدوجاً امتحاناً للجسد ، وامتحاناً للضمائر.

إن المأساة الحقيقية ليست أن يمرض إنسان، فالأجساد كلها إلى ضعف إلى تعب ، إلى أنهاك وإلى وزوال، بل أن يتحول مرضك إلى ساحة لتصفية الحسابات، وأن يصبح الوجع مادةً للشماتة أو التشويه. هنا لا يعود الحديث عن خلاف سياسي أو موقف فكري، بل عن سقوط أخلاقي يكشف مقدار ما أصاب الروح الإنسانية اليمنيه من قحط أخلاقي.

الثائر الحقيقي، في الرؤية الثوريه، ليس من يرفع صوته عالياً فقط ، بل من يحافظ على إنسانيته وهو يُدفع إلى حافة الانكسار ويُجر عنوه إلى أن يكون في وضع الركوع داخل الحضيره. 

لكن هناك من الثوار من يقاتل بالسلاح، وهناك من يقاتل بالكلمة، وهناك من يقاتل بالموقف وهناك من يقاتل بالصبر حين يصبح الصبر نفسه شكلاً من أشكال المقاومة الصلبة النائب حاشد نموذجاً.

إن المسخ الذين يظنون أن العزلة والتهميش تُطفئ أثر ووهج الأحرار وتخفت جذوه النضال بداخلهم بالعكس. أنهم واهمون ينسون أن النار لا تحتاج إلى رياحهم كي تظل مشتعلة. فكم من مناضل حاصرته وقمعته ونفتهُ السلطات المستبده ، لكنه خرج من حدود الجغرافيا إلى ذاكرة الناس، وكم من سلطة امتلكت كل شيء إلا القدرة على أن تشتري إحترام التاريخ.

وفي الضمير الجمعي، يُقال إن التجارب لا تكشف معادن البشر في لحظات القوة، بل في لحظات الضعف. فمن يقف مع المظلوم المتألم بلا مصلحة بلا أنتهازيه، ومن يحفظ للخصومة حدودها الإنسانية، ومن يرى في المريض إنساناً قبل أن يراه خصماً سياسياً، أولئك هم الذين ينجون من امتحان عذاب الضمير.

أما الأحرار، فهم يعرفون أن الجسد قد ينهكه المرض، لكن الفكرة التي سكنت العقل لا تمرض ولاتُصاب بالضمور.

 قد يخذلهم الناس، وقد تتركهم المؤسسات الحكومية المسؤوله عنهم وحيدين في الشتات في زاويه العذاب ، لكنهم يكتشفون أن الحقيقة تملك سلاحاً لا تملكه السلطات الطارئه الدخيله المرتهنه ولا أبواقها النكره…أنه سلاح سر البقاء (ديمومه المبدأ).

فالتاريخ، في نهاية المطاف، الذاكره الجمعية لا تتذكر ولاتحترم من كان أعلى صوتاً ، من كان أكثر مُزايده وانبطاح، بل تتذكر من كان أنقى وأصدق موقفاً. ولا يخلد من أتقن صناعة الضجيج واللعب كالدراويش، بل من حمل ألمهُ وجراحه وبقايا حياة، وظل واقفاً على ضفة الكرامة حتى آخر الطريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى