وجهة نظر - فضاء حر

مقتطفات من مشروع رد على سلطات “الشرعية”

برلماني يمني

أحمد سيف حاشد

إلى: السيدة رئيسة وأعضاء لجنة حقوق الإنسان للبرلمانيين في الاتحاد البرلماني الدولي

الموضوع: ملاحظة إضافية بشأن الدفع المتعلق بـ”الإطار المؤسسي” الوارد في رد السلطات اليمنية – القضية YEM-02

تحية طيبة وبعد،

دون تكرار لما ورد في ملاحظاتي المؤرخة 9 يونيو 2026، أود لفت انتباه لجنتكم الموقرة إلى نقطة محددة وردت في رد السلطات اليمنية، والتي أفادت فيه بأنه “ليس من الممكن التعامل مع أشخاص ما زالوا مرتبطين أو يعملون خارج إطارها المؤسسي”.

وبكل احترام، أرى أن هذا الدفع لا يجيب على الأسئلة التي طلبت اللجنة من السلطات الإجابة عنها في الفقرة (4) من قرارها الصادر في فبراير 2026، بل يثير بدوره تساؤلات إضافية تستحق التوضيح.

فإذا كانت السلطات ترى أن عدم حصولي على الدعم أو المعاملة المتساوية مع غيري من أعضاء البرلمان يعود إلى كوني أعمل خارج إطارها المؤسسي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هو هذا الإطار المؤسسي تحديداً، وأين يوجد مقره، وكيف يمارس أعضاء البرلمان مهامهم من خلاله بصورة منتظمة؟

فخلال ما يقارب إحدى عشرة سنة لم يعقد مجلس النواب الخاضع للسلطات المعترف بها دولياً سوى اجتماعين محدودين، أحدهما في سيئون والآخر في عدن. كما لم تبين السلطات وجود مقر مؤسسي دائم أو انتظام فعلي لأعمال المجلس داخل المناطق الخاضعة لولايتها. كما أن التعطيل شبه الكامل لأعمال المجلس خلال هذه السنوات يثير تساؤلاً حول مدى واقعية الاستناد إلى مفهوم “الانتظام في الإطار المؤسسي” كمعيار للتمييز بين أعضاء البرلمان في الحصول على الدعم أو المعاملة المتساوية، في ظل غياب نشاط مؤسسي منتظم يمكن للأعضاء الارتباط به أو الانتظام في أعماله بصورة فعلية.

***

كما لم يبين رد السلطات ما إذا كانت قد اتخذت أي تدبير عملي أو مؤسسي يتيح لأعضاء البرلمان المقيمين خارج اليمن المشاركة في أعمال المجلس أو هيئاته دون تعريضهم لمخاطر أمنية أو إنسانية.

كما لم يبين رد السلطات ما إذا كان مفهوم “الإطار المؤسسي” الذي استندت إليه يطبق على جميع أعضاء البرلمان على قدم المساواة، أم أنه استُخدم في حالتي وحدها لتبرير عدم حصولي على الدعم أو المعاملة الممنوحة لغيري.

كما أود التذكير بأن الفقرة (4) من قرار لجنتكم لم تطلب من السلطات تقييم مدى انخراطي في إطار مؤسسي معين، وإنما طلبت منها:

• تقديم الدعم اللازم لتمكيني من مواصلة العلاج الطبي في الخارج؛

• تقديم معلومات بشأن أوضاع أعضاء البرلمان اليمني المقيمين في الخارج؛

• بيان الدعم المالي الذي يحصلون عليه؛

• توضيح الأسباب التي حالت دون حصولي على دعم مماثل.

غير أن رد السلطات لم يقدم، في تقديري، إجابة مباشرة على هذه المسائل، بل استند إلى مفهوم “الإطار المؤسسي” دون بيان العلاقة القانونية بين هذا المفهوم وبين حرماني من الدعم أو استبعادي من المعاملة الممنوحة لغيري من أعضاء البرلمان.

وبذلك يكون الرد قد استبدل السؤال الذي طرحته اللجنة بسؤال آخر يتعلق بمدى العمل داخل ما تسميه السلطات إطاراً مؤسسياً، دون أن يجيب على الأسباب التي حالت دون حصولي على دعم مماثل أو على أوضاع الأعضاء الآخرين المقيمين في الخارج، وهو ما يجعل الدفع المتعلق بـ”الإطار المؤسسي” أقرب إلى تجنب الإجابة عن الأسئلة المحددة التي طلبت اللجنة من السلطات الرد عليها.

وعليه، ألتمس من لجنتكم الموقرة التكرم بطلب إيضاح من السلطات بشأن:

1. المقصود بالإطار المؤسسي الذي استندت إليه في ردها، ومكان وجوده، وآلية ممارسة أعضاء البرلمان لمهامهم من خلاله.

2. العلاقة القانونية بين هذا الدفع وبين حرماني من الدعم أو المعاملة المتساوية مع غيري من أعضاء البرلمان.

3. المعايير الموضوعية والقانونية التي استندت إليها السلطات في معاملة أعضاء البرلمان المتأثرين بظروف أمنية، وما إذا كانت هذه المعايير تؤدي إلى حرمان بعضهم من الدعم أو المعاملة الممنوحة لغيرهم.

4. ما إذا كان مفهوم “الإطار المؤسسي” يطبق على جميع أعضاء البرلمان على قدم المساواة، أم أنه استُخدم في حالتي لتبرير عدم حصولي على الدعم أو المعاملة الممنوحة لغيري.

5. الرد بصورة مباشرة وكاملة على الأسئلة الواردة في الفقرة (4) من قرار اللجنة الصادر في فبراير 2026.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

أحمد سيف حاشد
عضو مجلس النواب اليمني
عضو لجنة الحقوق والحريات
نائب رئيس كتلة المستقلين البرلمانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى